شبهة جريمة تداول معلومات داخلية في بورصة تونس-Tuninvest SICAR

wael.touzri
Updated April 14, 2026

بين 1 و 25 نوفمبر 2025، ارتفع سعر سهم Tuninvest SICAR من 9 دينارات إلى 41 دينارًا، أي بزيادة قدرها +355٪ في 24 يومًا. لا يمكن تفسير مثل هذا التغير الحاد بالعوامل الأساسية أو التشغيلية. وهو يثير شكوكًا خطيرة: شكوكًا بوجود فضيحة في البورصة تتميز باحتمال وجود جريمة التداول بناءً على معلومات داخلية، في سياق يعاني فيه مجلس السوق المالية (CMF) نفسه من الشلل، وعجزه عن الانعقاد لعدم اكتمال النصاب القانوني، كنتيجة مباشرة للقرارات السياسية التي تضعف المؤسسة.

وقائع مثيرة للقلق

• في 6 أكتوبر، أي قبل أسبوع من أي منشور رسمي، وقبل أيام قليلة من نشر المؤشرات ربع السنوية في 13 أكتوبر، تم شراء حجم غير عادي من 14000 سهم (في 20 صفقة) مقابل حوالي 126000 دينار.

• عند ذروة السعر، بلغت قيمة هذا الاستثمار 574000 دينار، أي ما يمثّل ربحًا محتملاً يقارب 450000 دينار.

• تُظهر البيانات المالية في 30 جوان 2025 قيمة حسابية صافية قدرها 6.1 دينار للسهم الواحد. مع قيمة متوسطة تقارب 7 دينارات للسهم الواحد على مدى السنوات الخمس الأخيرة.

• العنصر الجديد هو الإيرادات الاستثنائية المرتبطة بشركة Nouvelair التي وزعت أرباحًا لأول مرة، ولكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، لا تتجاوز القيمة الحسابية في 30 نوفمبر 8.8 تونسيًا للسهم الواحد.

• على الرغم من ذلك، يقيّم السوق السهم بـ 41 دينارًا، أي بزيادة تقييمية بنسبة +467٪. لم يتدخل السوق المالي التونسي (CMF) عندما حقق السهم ارتفاعًا بنسبة 100٪ أو حتى150٪، ولم يتفاعل إلا عندما حقق السهم نموًا بنسبة 330٪!

ارتفاع بعيدًا عن العوامل الأساسية

• يشير التقرير الفصلي الصادر في 13 أكتوبر عن الفترة المنتهية في 30 سبتمبر إلى تحسن في الإيرادات بفضل ”توزيع أرباح“، دون الإشارة إلى أن هذه الإيرادات استثنائية وترتبط بشركة Nouvelair. مع العلم أن إيرادات شركة Tuninvest SICAR ارتفعت من 45 ألف دينار تونسي في عام 2024 إلى 2.5 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025. ويثير ذلك تساؤلات حول الإيرادات المستقبلية المتوقعة للشركة التي يمكن أن تبرر تقييمها بـ 41 دينار.

• يتبع ارتفاع السعر نمطًا نموذجيًا للتراكم التدريجي، حيث يبدأ قبل نشر الأرقام الرسمية ويستمر دون إعلان رسمي يبرر ذلك.

• في بيانه الصادر في 27 نوفمبر، أشارت هيئة السوق المالية (CMF) إلى أنها طلبت توضيحات من الشركة. وأرجعت Tuninvest SICAR هذا الارتفاع إلى تحسن إيراداتها وأكدت أنها لا تملك أي معلومات داخلية. وهو رد لا يكفي لتفسير المعاملات غير العادية التي لوحظت.

• ارتفعت القيمة السوقية لهذه الشركة من 8.6 مليون دينار إلى 39 مليون دينار في 24 يوماً.

مؤشر على مشكلة أعمق

يتجاوز هذا الملف قضية Tuninvest SICAR بكثير. فهو يسلط الضوء على انعدام الشفافية، وعلى هيئة تنظيمية بطيئة وضعيفة ومشلولة حالياً، كما يتضح من قضية فضيحة TSI التي لم تحقق أي تقدم. ناهيك عن تضارب المصالح الذي أصبح أمراً عادياً، وثقافة التجارة بالمعلومات الداخلية التي تنتشر دون رد. لا يقتصر المشكل على السوق المالية: ففي المهن الإدارية، تظل الأخلاق في أغلب الأحيان مجرّد نظرية. هذه الممارسات موجودة في جميع القطاعات، وهي معروفة، لكنها لا تعاقب أبدًا. إنها مقبولة ومعتادة، بل ومشجعة في بعض الأحيان.

قضية Tuninvest SICAR ليست حادثة عرضية: إنها أحد مظاهر نظام يطبق القانون على الفئات الأكثر ضعفاً، ولا يطبقه أبداً على الأشخاص الذين يتعين عليهم أن يكونوا قدوةً بحكم مناصبهم. وطالما بقيت الأخلاق اختيارية وظلت هيئة السوق المالية مشلولة، ستستمر الفضائح المالية في التكرار، متطابقة في آلياتها، ومتوقعة في عواقبها، ودائماً دون عقاب.

ما تكشفه هذه القضية هو الحاجة الملحة إلى إعادة بناء إطار عمل لا يكون فيه القانون مجرد شعار أو آدات قمعية، ولا يكون فيه السوق ميدان صيد محجوز للمقربين، وتصبح فيه الأخلاق المهنية التزامًا حقيقيًا. بدون إعادة الهيكلة جدّية، لن تكون هناك ثقة ولا شفافية ولا تنمية اقتصادية جديرة بهذا الاسم.

wael.touzri

wael.touzri@gmail.com

شبهة جريمة تداول معلومات داخلية في بورصة تونس-Tuninvest SICAR